نجحت مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بجدة في علاج أول حالة من متلازمة التروية الشريانية العكسية، المعروفة طبيًا باسم متلازمة TRAP، وهي من الحالات النادرة والمعقدة التي قد تصيب حالات الحمل بتوأم أحادي المشيمة.
وتُعد هذه المتلازمة من الحالات عالية الخطورة، إذ تصيب ما بين 1% إلى 2.6% من حالات الحمل بتوأم أحادي المشيمة، وقد تشكّل تهديدًا مباشرًا لحياة التوأم السليم في حال عدم التدخل الطبي في الوقت المناسب.
تحدث متلازمة التروية الشريانية العكسية عندما يعتمد أحد التوأمين، ويُعرف باسم التوأم اللاقلبي، على التوأم الآخر، ويُعرف باسم التوأم المُضخ، في الحصول على الدم.
ويحدث ذلك نتيجة غياب القلب أو عدم اكتماله لدى التوأم اللاقلبي، مما يضع عبئًا كبيرًا على قلب التوأم السليم. وفي حال عدم علاج هذه الحالة، قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، وقد تتجاوز نسبة الوفيات 50%.
استقبلت مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بجدة حالة لمريضة تبلغ من العمر 32 عامًا، تم تحويلها من مدينة تبوك بعد تشخيص إصابتها بمتلازمة TRAP أثناء الحمل.
وبعد تقييم الحالة من قبل الفريق الطبي المختص في طب الأم والجنين، تقرر إجراء تدخل علاجي دقيق في الأسبوع الثامن عشر وخمسة أيام من الحمل، بهدف حماية التوأم السليم وتقليل المخاطر المحتملة على الأم والجنين.
أجرى الفريق الطبي إجراء الكي بالتردد الحراري RFA، وهو من الخيارات العلاجية المتقدمة والأقل تدخلاً في علاج متلازمة التروية الشريانية العكسية.
ويتم هذا الإجراء من خلال إدخال إبرة دقيقة داخل الرحم لإغلاق الأوعية الدموية التي تغذي التوأم اللاقلبي، باستخدام طاقة حرارية موجهة، بما يساعد على تخفيف العبء عن قلب التوأم السليم وزيادة فرص استمرار الحمل بأمان.
وقد تم التدخل بواسطة فريق طب الأم والجنين بقيادة الدكتورة علياء الرفاعي، وتكللت العملية بالنجاح. وغادرت المريضة المستشفى في اليوم نفسه وهي بحالة مستقرة، بعد الاطمئنان على صحتها وصحة الجنين.
وفي متابعة لاحقة للحالة، أنجبت المريضة مولودًا سليمًا في الأسبوع السادس والثلاثين من الحمل. وغادر المولود المستشفى برفقة والدته بصحة جيدة، دون الحاجة إلى أي تدخل جراحي إضافي.
ويعكس هذا الإنجاز كفاءة الكوادر الطبية في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بجدة، وقدرتها على التعامل مع الحالات النادرة والمعقدة باستخدام تقنيات طبية متقدمة في مجال طب الأم والجنين.