انطلقت فعاليات الندوة الطبية للتغذية العلاجية يوم الأربعاء 29 رجب 1435هـ الموافق 28 مايو 2014م تحت شعار "كل صح وعيش صح". نظمت الندوة
مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بجدة ممثلة بإدارة التغذية العلاجية بحضور سعادة المدير التنفيذي للتشغيل بالشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني بالقطاع الغربي العميد مهندس خالد محمد باكلكا وذلك بهدف توعية وتثقيف وتعزيز مفهوم المجتمع عن الأمراض الاستقلابية الوراثية وأخطار التغذية الخاطئة التي تؤثر على صحة الإنسان.
وقد أوضح باكلكا أن التغذية شيء ضروري لحياة ونمو الإنسان وللحفاظ على صحته فالغذاء هو الوقود الذي يحركه ولابد أن تكون المواد الغذائية التي يتناولها كل فرد متكاملة ومتنوعة وبكميات ملائمة بحيث لا يتعرض الإنسان إلى مشاكل صحية كأمراض القلب ومرض السكر وغيرهما من الأمراض.
من أهداف الدورة تعزيز مفهوم المجتمع عن الأمراض الوراثية ومساعدة المشاركين على فهم الخلفية النظرية والنهج العلمي لأمراض الخطأ الاستقلابي الوراثي من خلال التطبيقات الطبية الغذائية، وتسليط الضوء على آخر البحوث المثبتة المتعلقة بالتغذية واستخدام المكملات الغذائية لأمراض الخطأ الاستقلابي. حيث تنقسم الأمراض الوراثية لعدة أقسام تبعاً لنوع المادة الغذائية التي يعجز الجسم عن استقلابها(تكسيرها) ولعل من أهمها :اضطرابات استقلاب المواد البروتينية، اضطرابات استقلاب المواد الكربوهيدراتية، اضطرابات استقلاب المواد الدهنية،
وأشار رئيس قسم التغذية العلاجية الأستاذ محمد الزقلي أن الأمراض الاستقلابية الوراثية يصعب علاجها لأنها ناشئة عن خلل جيني يؤثر في نظام الخلية وبالتالي الجسم، ويعتمد العلاج الطبي والغذائي على وقف التأثيرات السلبية الخطيرة وتخفيف حدة تلك الأمراض ومساعدة المريض في العيش بهدوء، حيث تعتمد طرق علاج هذه الأمراض على الغذاء بشكل كبير إذ أن القضية تتعلق بامتصاص الغذاء وتمثيله وتحويله لعناصر غذائية يحتاجها الجسم ، أما في الحالة المرضية فإن الجسم لا يستطيع أن يقوم بجميع تلك المراحل الحيوية، لنقص إنزيم معين مثلاً فتختل الطريقة الطبيعية لتلك التحولات مما يسبب تراكم المواد غير المحولة إلى سموم تأثيراتها خطيرة على الجسم.
وتكمن صعوبة هذا التخصص لارتباطه بالوراثة والكيمياء الحيوية الطبية والتغذية العلاجية كما أنه يحتاج إلى دقة متناهية فالخطأ البسيط قد يكلف المريض حياته أو تؤدي إلى مضاعفات خطيرة. ومن المهم ذكره أن الأمراض الوراثية الاستقلابية من الأمراض النادرة عالمياً غير أن نسبة المصابين بهذه الأمراض في المملكة العربية السعودية تعتبر عالية مما أدى إلى إعطاء هذه الفئة من المرضى عناية طبية خاصة في بلادنا.
وبين الأستاذ الزقلي أن الحمية الغذائية تلعب دوراً أساسياً في علاج الأمراض الاستقلابية الوراثية وقد تشكل في بعض الأحيان العلاج الوحيد، حيث يوضع المريض منذ الولادة على حمية خاصة تحتوي على نسبة محددة من المادة الغذائية التي يعجز جسم الطفل عن تكسيرها (استقلابها) سواء كانت بروتينات، كربوهيدرات أودهون، وذلك يستلزم تناول الطفل حليب خاص بكل حالة مرضية بحيث يلبي احتياجات الطفل الغذائية اللازمة للنمو ويمنع في نفس الوقت تراكم المواد السامة في الجسم.
وقد ناقشت فعاليات الندوة العديد من المواضيع والتي تم إختيارها بدقة متناهية منها: فحص وتشخيص الأمراض الاستقلابية، والتغذية العلاجية الطبية لإضطراب دورة اليوريا، وأساليب التغذية والعمليات الحسابية الغذائية لداء "بول شراب القيقب"، والأساليب الطبية لعلاج الأمراض الاستقلابي، والتغذية العلاجية لمرضى "فينيل كيتون يوريا"، وتعزيز التغذية لمرضى تخزين الجلايكوجين، هذا بالإضافة إلى مشاركة نخبة من المتحدثيين من مدينة الملك عبدالعزيز الطبية في جدة.